تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
534
منتقى الأصول
والأمر في الواجبات ليس كذلك ، إذ الداعي إلى فعل الواجب عادة وطبعا هو الفرار عن مفسدة تركه وهو العقاب ، لا الوقوع في مصلحة فعله وهو الثواب . فلا يكون الاخبار بالوجوب مشمولا لهذه القاعدة ، لما عرفت من اختصاص موضوعها بما يؤتى به بداعي الثواب عادة ، وهو خصوص المستحبات ، لعدم الاتيان بالواجب عادة بداعي الثواب وإن أمكن حصوله أحيانا . فالتفت . وأما مورد قيام الخبر الضعيف على حرمة عمل ، فإنه قد يقال إنه يدل على ترتب الثواب على تركه ، فيثبت استحباب الترك بمقتضى أخبار من بلغ . ولكن الحق عدم شمول أخبار من بلغ للمحرمات لوجهين : أحدهما : ما تقدم في الواجبات من ظهور الاخبار في كون موضوعها ما يؤتى به بداعي الثواب عادة وهو لا ينطبق على المحرمات ، إذ الامتثال فيها لا يكون بداعي حصول الثواب عادة ، بل بداعي الفرار عن العقاب . والآخر : التوقف في صدق بلوغ الثواب في موارد التحريم بالاخبار به . أما على القول بان النهي عبارة عن الزجر عن الفعل - كما هو المشهور - فواضح ، إذ لا ظهور في الزجر عن الفعل إلا في الصد عن مغبة العمل ومفسدته ، بحيث يستحق اللوم والعقاب على الفعل ، فا لاخبار بالزجر لا يكون اخبار بترتب الثواب على الترك ، وان ترتب عليه بحكم العقل لأجل الامتثال ، لكنه أجنبي عن ظهور اللفظ عرفا في الوعد على الثواب . وأما على القول بأنه عبارة عن طلب الترك - كما هو المختار تبعا لصاحب الكفاية ( 1 ) - ، فقد يتوهم انه ظاهر في رجحان الترك ، وهو ملازم لترتب الثواب . ولكن نقول : ان طلب الترك في المحرمات انما هو بملاك وجود المفسدة
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 369 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .